السيد محمد بحر العلوم
214
بلغة الفقيه
هذا ولا ريب في أن مقتضى الأصل الأولى عدم الولاية بجميع معانيها لأحد على أحد لأنها سلطنة حادثة ، والأصل عدمها ، ولأنها تقتضي أحكاما " توقيفية والأصل عدمها ، إلا أنه خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام بما دل : من العقل والنقل على أن لهما أولوية التصرف مستقلا في نفوس الناس وأموالهم من غير توقف على إذن أحد منهم ، فضلا " عن ثبوتها لهما بمعنى توقف تصرف الغير في شئ من إذنهما ، ولو في الجملة . أما العقل ، فالمستقل منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنهم أولياء النعم ، والغير المستقل حكمه بأولوية وجوب إطاعة الرعية للإمام بالنسبة إلى وجوب إطاعة الابن للأب ، لأن الحق في الأول أعظم منه ، في الثاني بمراتب . وأما النقل ، فمن الكتاب منه قوله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 1 ) وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا " أن يكون لهم الخيرة . . " ( 2 ) " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " ( 3 ) " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول
--> ( 1 ) الأحزاب / 6 ، وتتمة الآية : وأزواجه أمهاتهم . ( 2 ) الأحزاب / 36 . ( 3 ) سورة النور آخر آية / 63 .